فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 57

وأما ما يكون في مقدور الإنسان من دفع ضر، فإن الإنسان ربما يتقي من ذلك بشيء من الجمادات، يتقي الإنسان بدفع ضر الحر بشيء من الاستضلال، أو ربما يدفع البرد بشيء من اللباس ونحو ذلك فهذا قد احتاج إلى شيء من دفع الضر وجلب الخير بشيء من الجماد، فربما يدفع ما هو أعظم من ذلك أو مثله ببني آدم، ولكن هذا من الأسباب القدرية الحسية، وبعض الأسباب الشرعية التي بين الله سبحانه وتعالى أنها أسباب لجلب الخير ودفع الشر، فيأخذها الإنسان؛ لأنها مما هيئ الله جل وعلا للعباد. وأما ما لا يمكن أن يكون إلا لله سبحانه وتعالى فصرفه إلى غير الله جل وعلا كفر وشرك. إن تحرير القلوب يكون بعدم التعلق بأحد: لا بولي ولا بعالم ولا بوسيط.

والعلماء مقامهم في الإسلام أنهم يبينون الحق للناس؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت غاية وجوده في أمة الإسلام أن يبلغ الحق، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] ، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه، هذا غاية ما يجب عليه، فإذا كان كذلك فإن هذا البلاغ يحمله العلماء بعده إلى الناس، فإذا كانت هذه مهمة النبي عليه الصلاة والسلام، فمهمة العلماء ورثة الأنبياء كذلك من باب أولى أن يبلغوا العلم للناس، لكنهم لا يملكون حرمانًا من الجنة، ولا إدخالًا في النار، ولا توبة لأحد، ولا رفعًا لمنزلة أحد عند الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت