إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مجتمع يظهر فيه الناس في مخالفة أمر الله في كثير من المعاملات في البيوع والشراء، وكذلك ربما في بعض وجوه التعري والمجون أو شرب الخمر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلى ذلك، لماذا؟ لأن البيئة بيئة كافرة، فلا بد من تصحيح القاعدة وهي قاعدة التوحيد، بعد ذلك تنزل النصوص ويؤمنون بها إيمانًا تامًا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه فيقول لهم عليه الصلاة والسلام: (قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) ، يدعوهم إلى كلمة التوحيد.
إن الإيمان بالله وتوحيد الله جل وعلا من جهة الأصل، هو تصديق القلب بالله سبحانه وتعالى، وهذا أصل معنى الإيمان؛ ولهذا قال الله جل وعلا: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [يوسف:17] ، يعني: بمصدق لقولنا، يعني: الإنسان إذا أراد أن يتحقق في قلبه الإيمان فعليه أن يعقد ذلك بقلبه، وأن لا يلتفت إلى عمل الجوارح، مجردًا عن عمل القلب؛ فإن الله جل وعلا لا ينظر إلى الجوارح مجردة؛ بل ينظر إلى عمل القلب، فإن صح عمل القلب صحت عمل الجوارح.