وكذلك ينبغي أن نتقرب إلى الله جل وعلا بها، فندعو الله سبحانه وتعالى بها، فندعو الله جل وعلا بسمعه، وندعو الله سبحانه وتعالى بكونه البصير، فنقول: يا سميع يا بصير ونحو ذلك، ونسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى، ونتقرب إلى الله جل وعلا بذلك.
قال الله جل وعلا مبينًا أعظم ما يجب على العبد في هذا المقام هو أن يدعو الله بها؛ لهذا قال الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف:180] ، يعني: أن الإنسان يجب عليه أن يؤمن في باب أسماء الله وصفاته بأمور: أولها: أن يؤمن أن لله أسماء، وهذا ظاهر في قوله جل وعلا: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الأعراف:180] ، فاللام هنا للاستحقاق وعدم المشاركة، وأسماء الله جل وعلا الحسنى ليس فيها شيء من صفات النقص أو معاني النقص كما يجعله بعض أهل الضلال من اليهود والنصارى وأشباههم ممن انتسب إلى الإسلام. الأمر الثاني: أن يدعى الله جل وعلا بها؛ لهذا قال الله جل وعلا: فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] ، والدعاء بها على معانٍ متعددة، فالإنسان يستحضر هذه المعاني، ويعرفها؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة) ، يعني: من عرف معناها، وعمل بمقتضاها. وكذلك فإنه من جهة عمله يستحضر أن الله جل وعلا رقيب عليه في حال خفائه، فيعلم أن الله سميع إذا تكلم بينه وبين أحد، وإذا تصرف أو فعل شيئًا في ظلمات الليل والنهار والخلوات يعلم أن الله بصير، وأنه عليم، وإذا كان قادرًا على غيره يعلم أن الله أقدر عليه منه على غيره، فيرحم الضعيف ويحترم الكبير، فهذا من العمل بأسماء الله وصفاته.