ومن أنواع الشرك: شرك الإنسان في المحبة، وهي من أمور القلب، ولها لوازم ظاهرة في الأقوال والأعمال، والمحبة هي محبة عبودية الله الذي يلزم معها الإجلال والتعظيم والذل والخضوع والانكسار، وهذا لا ينبغي أن يكون إلا لله سبحانه وتعالى، وإذا صرفت هذه المحبة لغير الله فقد أشرك الإنسان بالله عز وجل شركًا أكبر. وكثيرٌ من الناس يستشكلون أمثال هذه المعاني ويقولون: كيف لا نحب غير الله؟ نقول: إن الله عز وجل لم ينف ولم يأمر بألا يحب غيره سبحانه وتعالى، وإنما أراد الله جل وعلا ألا يُحَب الإنسان أو المخلوق كمحبة الله؛ لهذا قال جل وعلا: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة:165] ، أي: أنه ينبغي أن تكون المحبة قاصرة عن محبة الله، فيحب الإنسان أخاه وجاره، وزوجه وولده، ووالده ووالدته، وصاحبه وسيده، أو ملكه ورئيسه، ولكن لا يقدم ذلك على محبة الله. وعلامة ذلك وأمارته: في مسألة الانقياد عند تزاحم الحق، فإذا تنازع حق الله جل وعلا مع حق غيره من المحبوبات، فقدم الإنسان حق غير الله عليه، فهذا فيه أمارة على تقديم تلك المحبة على محبة الله في هذا الباب، وهذا الإنسان ربما يقع في شيء من الشرك الأصغر، وربما يقع في الشرك الأكبر، كما كان يفعل كفار قريش حينما أحبوا الأصنام والأوثان؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:165] .