فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 57

إن الشرك مع الله عز وجل غيره هو أعظم ما يقع فيه الإنسان وأعظم بلية، وأعظم مصيبة يقع فيها؛ لهذا جعل الله جل وعلا أول مأمور يأمر به الأنبياء، هو أن يوحد الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم بقي في مكة أكثر من عقد يدعو إلى التوحيد، ولا يشرك معه شيئًا من الدعوات، إلا ما كان من مبادئ وأصول الأخلاق وكالأمر بالأمانة، والصدق بالقول، لماذا؟ لأن التوحيد ينبت على ذلك، فلا يمكن للإنسان أن يعتقد التوحيد ظاهرًا وباطنًا إلا أن تتحقق في قلبه الأمانة، وصدق القول، ومراقبة الله جل وعلا، فأراد أن تزكو النفوس بشيء من فضائل الأعمال والأخلاق. وكذلك فإن التوحيد إذا اقترن بشيء يؤمن به الناس فطرة من الدعوة إلى مكارم الأخلاق ونحو ذلك، دل هذا على صدق هذا فتلازما، فدعا الناس إلى التوحيد فأقبل إليه من أقبل وأعرض عنه من أعرض؛ عنادًا واستكبارًا على أمر الله سبحانه وتعالى؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم -لأهمية التوحيد وبيان منزلته- كان لا يبعث أحدًا إلى أحد من قبائل العرب أو من البلدان إلا وأمر من أرسله أن يدعو إلى التوحيد أول ما يدعو، لا يدعو إلى الأخلاق ولا يدعو إلى التربية، ولا يدعو إلى أحقية الناس بالعدل معهم في الأموال مجردًا ونحو ذلك، وإنما يدعو إلى أعظم العدل، وأعظم العدل في ذلك هو توحيد الله. توحيد الله أدعو إليه ثم أدعو معه مقترنًا، وأدعو معه بعده أيضًا إلى مكارم الأخلاق وإلى حسن الجوار، وإلى العدل في العطية والهبة، وإلى قضاء حاجات الناس وإعانتهم والصدق في الحديث وغير ذلك من مبادئ الآداب والسلوك التي تؤمن بها جميع الفطر. إن الابتداء أو الاكتفاء بالدعوة إلى مكارم الأخلاق، والعدل بين الناس، من أظهر أنواع القصور عند كثير من المنتسبين إلى الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت