ومن أنواع الشرك -وهو النوع الثاني-: ما يتعلق بالأمور الباطنة، وهو النية، ويسميها العلماء بأعمال القلوب من الرياء والسمعة وإرادة الناس، وهذا يقع في الأعمال الظاهرة العظيمة, وفي الأعمال الدقيقة التي يحب الإنسان أن يحمد عليها، وهذا الحب إذا حمل الإنسان على أن يعمل أن يقدم ويحجم، وأن يزيد وينقص في العبادة فهذا هو النفاق، وإذا كانت تلك المحبة محبة لا تجعل الإنسان يزيد ولا ينقص، وإنما هي محبة فطرية, يحب الإنسان أن يكون مع أهل الإيمان، وأن يراه الناس في مجامع الخير ونحو ذلك, فهذا من الأمور الحسنة، وإذا منعه ذلك عن الإقدام فإن هذا من أعظم ما يمر الإنسان في دينه ظاهرًا وباطنًا. وذلك أن الإنسان إذا أحب مدح الناس بفعل الحق, فإنه سيفعل الباطل في حال ذمهم للحق، فيكون الإنسان ضعيف الإيمان؛ لهذا وجب عليه ألا يراقب إلا الله. وقد بين الله جل وعلا حال أولئك بإرادتهم بعملهم غير الله, قال سبحانه وتعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ [هود:15] ، وقال جل وعلا مبينًا عاقبتهم عنده: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:16] ، وهذا الأمر نوع دقيق جدًا, ويقع من المنافقين الخلص، ومن المشركين؛ فإن المشركين ما خرجوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رياءً, فجعلوا عمل الباطل لغير الله، فكان باطلًا وكان لغير الله، فكيف إذا كان حقًا وكان لغير الله؟ فإن ذلك مما لا يقبل.
ومن أنواع الشرك: شرك الطاعة، في الأمور التي لا يطاع فيها إلا الله مما بينه الله سبحانه وتعالى.