فهرس الكتاب
والله جل وعلا حد حدودًا وشرع شرائع, وأنزل أحكامًا وفرض فرائض, وسن سننًا، أمر بالإتيان بها وليس لأحد أن يتدخل فيها, فذلك حكم الله جل وعلا، وهذا ما يسمى بالتشريع، وحكم الله سبحانه وتعالى. فمن جعل لأحد من دون الله الحق في أن يعبد غير الله في هذا الباب من التشريع, فقد كفر بالله سبحانه وتعالى. والخروج عن الطاعة والتمرد على أمر الآمر, موجب لإنزال العقوبة، وهو من الظلم؛ ولهذا نرى في أنظمة الدول, وكذلك المجتمعات مهما تنوعت, أن من خرج عن سياسة دولة أو عن طاعة والٍ، أن ذلك يعد من الخوارج عليه ومن المخالفين لنظامه، فيستوجب في ذلك التأديب والردع على بحسب ما يقتضيه الحال، ويعده الناس من الخوارج المارقين المتمردين, فكيف إذا كان خروج الإنسان على حكم الله، وعلى أمر الله سبحانه وتعالى وتشريعه؟ وقد وقع بنو إسرائيل مع أحبارهم ورهبانهم فجعلوهم مشرعين من دون الله، فانصرفوا عن الله إلى غيره، كحال الذي يبايع خليفة ثم يتوجه إلى مبايعة آخر، والمبايعة الأولى صحيحة؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى مبينًا حال بني إسرائيل: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31] .