فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 57

إن كفار قريش وكفار العرب حينما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى توحيد الله وعدم الإشراك معه غيره، كان أولئك يقرون بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق والرازق؛ ولهذا قال الله جل وعلا: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25] ، فهم يؤمنون أن الله جل وعلا هو الخالق، ولكنهم يشركون معه غيره، بأنه جعلوا هؤلاء الصالحين ممن كان في القبور، وأن ما صوروا لهم من صور وأصنام وتماثيل قالوا: هؤلاء من الناس الصالحين السالكين ينبغي أن يكونوا لنا وسطاء، وإنما أحلهم هذا المحل من الإشراك مع الله غيره، أنهم دخلوا أمثال هذه الأمور بتسويلات شيطانية ظاهرها فيما يظنها أصحاب العقل البسيط أنها حسنة، ويقولون: إننا نستحي ونخجل لذنوبنا أن نتقرب إلى الله ونحن العصاة المسرفون بشيء من أعمالنا، أو نتقرب إلى الله جل وعلا بلا وسطه، بل نتوسط بهؤلاء العباد والأولياء الصالحين المنقطعين عبادة لله؛ حتى يشفعوا لنا، قالوا: فإن الإنسان إذا قصد ملكًا من ملوك الأرض فإنه يجعل بينه وبين ذلك الملك شفاعة أو وساطة ونحو ذلك، وجهلوا أن الوسطاء في أمر الدنيا يعرفون بالأشخاص الآخرين ما جهله السلطان أو يحسنون صورتهم إذا كانت سيئة، وأما الله جل وعلا فإنه يعلم الوسطاء، ويعلم غيرهم على حدٍّ سواء، فلا مجال للزيادة والنقصان؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يراقب الله ظاهرًا وباطنًا، وهذا نوع من التمثيل الذي قد استقر في قلوبهم بين الخالق والمخلوق بين سلاطين الأرض ووجهائهم، وبين الله جل وعلا الخالق، إن عقيدة المؤمن وعقيدة أهل الإيمان -مع أهميتها وجلالة قدرها- إلا أن كثيرًا من الناس يفرطون بمعرفتها، ومعرفته ما يجب عليهم فيها، فيعرفون كثيرًا من مسائل الطهارة وكثيرًا من مسائل الصيام والصلاة ودقائقها، بل ربما عرفوا بعض مسائل الخلاف، في مسائل الفروع في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت