فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 57

فلا شيء أعرف من الشيء منه بنفسه، فالله سبحانه وتعالى عرف بنفسه لعباده في كتابه العظيم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لا تؤخذ العقيدة ولا التوحيد من أقوال فلان ولا فلان، ولا من موروثات الأمم والشعوب؛ ولهذا إنما ضلت الأمم والشعوب بأخذهم التوحيد والعقيدة عما وجدوا عليه آباءهم؛ ولهذا قد يبدل آباؤهم شيئًا فشيئًا على سبيل التدرج حتى انطمس ذلك التوحيد، وأصبح توحيدهم كحال اللوحة من الزجاج، يكون عليها من الرذاذ والأوساخ يتراكم شيئًا فشيئًا حتى يصبح الإنسان لا يرى من ذلك شيئًا، وإن كان أصلها من جهة الاسم واحدًا؛ ولهذا الجاهليون لما جاءهم أنبياء الله سبحانه وتعالى يدعونهم إلى التوحيد قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:22] ، يعني: إننا نسلك هذا الطريق كما كان عليه آباؤنا. وقد أتى الأنبياء الأمم يدعونهم إلى توحيد الله، محتجين على ذلك بكلام الله لا بكلام الأمم والشعوب وموروثاتها، ولا بكلام والآباء والأجداد، وما استحسنوه عقلًا؛ فإن هذا -إن ركنوا إليه- ضلوا، وإن ركنوا إلى توحيد الله -بمعرفة الله جل وعلا بكتابه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم- اهتدوا ورشدوا وكانوا من أهل التوفيق والسداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت