فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 57

الشرك الأكبر: هو أن يتخذ الإنسان مع الله عز وجل ندًا، ويكون هذا الند يعبد كما يعبد الله، وهذا الشرك ينقل الإنسان من الإيمان إلى الكفر إن كان على الإيمان، وكذلك فإنه يحبط جميع الأعمال فلا يوجد إلا كفة واحدة للإنسان، وهذه الكفة هي كفة السيئات، وصاحبه إن مات على ذلك فهو خالد مخلد في النار، لا يقضى عليه فيموت، ولا يخفف عنه العذاب، وقد بين الله سبحانه وتعالى أنه لا يغفر لمن مات على ذلك الذنب، قال الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] .

والشرك الأكبر له أنواع متعددة يذكرها العلماء, منها ما يتعلق بدعاء الإنسان، ومنها ما يتعلق بباطنه وقصده، ومنها ما يتعلق بطاعته، وما يتعلق بمسائل التشريع والانقياد فيما هو من حق الله، ومنها ما يتعلق بالمحبة، وكذلك الخوف, وغير ذلك من الأعمال الباطنة. وأول هذه الأنواع: هو شرك الجاهليين بدعائهم لغير الله سبحانه وتعالى، وهذا من أظهر أنواع الشرك؛ وذلك أن الدعاء هو العبادة، ففي حال ورود حق لأحد على الإنسان فإنه يتوجه إليه لا يتوجه إلى غيره، فإذا أنعم أحد على أحد، وكان له فضل عليه وشكر غيره عد ذلك ظلمًا وعدوانًا, ووضعًا للشيء في غير موضعه؛ ولهذا وجب على الإنسان أن يتوجه بسؤاله لله سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال الله جل وعلا: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] .والنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الدعاء هو العبادة كما جاء عند الإمام أحمد والترمذي وغيرهما؛ وذلك أن الدعاء يتضمن الإقرار بأحقية ذلك المدعو بسؤاله دون غيره، وكذلك بقدرته على الإجابة، وهذا ما وقع فيه الجاهليون مع أصنامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت