إذًا: فهو لا يتصور إلا بشيء قد راءه، والله جل وعلا لم يره الإنسان من قبل؛ لهذا ينبغي له أن يكل صفات الله جل وعلا وأسماءه إلى الله جل وعلا. والله سبحانه وتعالى لا يراه إلا عباده المؤمنون بما أذن الله جل وعلا لهم يوم القيامة, حينما يأذن الله عز وجل برؤيتهم له في الجنة، وهذه هي الزيادة التي وعد الله سبحانه وتعالى عباده بها؛ ولهذا ينبغي أن نعلم أن الله جل وعلا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .
إذا تحققت لدينا حقيقة هذه المعاني في أسماء الله جل وعلا وصفاته, فينبغي لنا أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد بين خطر نقيض هذا التوحيد, وهو الإشراك مع الله عز وجل غيره، وأنه سبحانه وتعالى بين خطر الإشراك, وأنه أعظم ذنب يعصى الله عز وجل به في الأرض، وأن من مات على كفره فليس من أهل الإيمان وليس له أحكام المسلمين من الدعاء له، والاستغفار، وإرث أهل الإيمان له. وهذا فيه إشارة إلى عظم الكفر بالله, والإشراك مع الله عز وجل غيره، مما ينبغي للإنسان أن ينفر منه نفرة تامة، وألا يوالي إلا أهل الإيمان. كذلك ينبغي عليه أن يتفقه بمعرفة أنواع الشرك، فكما تقدم معنا أن الإنسان لا يتحقق بمعرفة حقائق الأشياء إلا بمعرفتها بذاتها، ومعرفة نقيضها، ومعرفة التوحيد لا يتحقق له على سبيل التمام، إلا بمعرفة أنواع الشرك؛ لهذا كثير من الناس ضلوا فيما ضلوا فيه في أبواب التوحيد؛ لكونهم عرفوا بعض رسوم التوحيد، ووقعوا في الشرك, بزعم أنها لا تناقض ذلك التوحيد الذي عرفوه، فوقع كثير من الناس في بناء الأضرحة والقبور، والمزارات والطواف حولها، وسؤالها من دون الله, ويظنون أن هذا لا ينافي ما عرفوه من التوحيد، وهو ينافيه جملة وتفصيلًا.