فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

لهذا ينبغي للإنسان أنه كما يعرف التوحيد أن يعرف الإشراك مع الله عز وجل غيره، وأن يعرف صوره وأنواعه التي حذر الله منها في كتابه العظيم، وحذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته، وأن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع الوسائل المفضية إلى الإشراك مع الله عز وجل غيره, من تعظيم الأشخاص, وتعظيم الجمادات، وتعظيم الموتى. لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه ألا يكون قبره وثنًا يعبد, يعني: من دون الله جل وعلا، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عظم تعظيم الأشخاص فوق حقهم، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم) ، يعني: لا ترفعوني فوق منزلتي حتى مع الوقت يتدرج الأجيال فأعبد من دون الله. لهذا كثير من الناس يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم -وقد نهى عن ذلك- فيسألونه من دون الله، أو ربما دعوا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم, من أتباعه, وأصحابه, أو آل بيته، فيقولون: يا حسين أو يا علي بن أبي طالب أو يا زينب أو يا بدوي أو غير ذلك. فهؤلاء يسألون مخلوقات هي دون مقام النبوة بالاتفاق، فإذا كان لا يجوز ذلك في حق محمدٍ صلى الله عليه وسلم, فكيف يجوز بمن دونه؟ لهذا وقع كثير من الناس في الإشراك مع الله, كما وقع كفار قريش ولكن بصورة ذوات إسلامية، لا بذوات سابقة للإسلام، وكفار قريش عبدوا أشخاصًا قبل الإسلام, والذين أشركوا مع الله غيره عبدوا أشخاصًا في الإسلام، وينتسبون لمحمد صلى الله عليه وسلم, فما صرفوه إليهم هو نفس النوع الذي صرفه كفار قريش, فطافوا على القبور, ونذرو عندها, وذبحوا لها، وأتوها بالقرابين، وسألوها جلب الخير، ودفع الضر، وسألوها جلب الوظائف، وجلب المواليد، والرزق، وكشف المدلهمات، وإزالة الغم، والهموم ونحو ذلك، وهذا هو الشرك الذي وقع فيه كفار قريش أعاذنا الله من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت