فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 57

والمحبة تظهر قوتها وضعفها في أفعال الإنسان وأقواله، فإذا انصرف الإنسان إلى محبة غير الله فينظر إلى أفعاله، فإن صرف شيئًا من العبادة لغير الله فهذا أمارة على أنه ما أقام لتعظيم الله عز وجل وزنًا في قلبه وهو كاذب في دعواه أنه يحب الله أكثر من غيره، وإذا توجه إلى الله عز وجل ولم يصرف شيئًا من الأفعال لغير الله فهذا دليل على صدق دعواه. ولهذا مسألة المحبة الفطرية، وكذلك الكراهة الفطرية مما يعذر فيه الإنسان، شريطة ألا يعمل وألا يقول بها الإنسان؛ لهذا ربما الإنسان يعجب من مشرك ويحب فيه أخلاقه، ويحب فيه قيامه، وإتقانه لعمله ونحو ذلك. ولكن ينبغي ألا يحمله ذلك على تقديمه على غيره من أهل الإيمان والإحسان؛ لهذا قال جل وعلا: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221] ، فأثبت الله عز وجل وجود الإعجاب، وما أمر بنزعه، ولكن بين أن هذه الأمور الظاهرة ينبغي ألا تطغى على الشيء الباطن؛ لأنه إن عدل في ظاهر أمره فقد وقع في أعظم الظلم وهو الجور مع الله، فعبد صنمًا وعبد حجرًا، وعبد وثنًا، وعبد بقرة، وعبد نجومًا، أو ألحد وتزندق، ولم يضع جبهته لله، فلا ننظر إلى أفعال جزئية ونقدمها على أمور عظيمة هي من حق الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت