وكذلك إذا رأى جبارًا ظالمًا باغيًا في الأرض، أن يعلم أن الله جل وعلا أعظم منه، وأنه قادر على الانتقام منه، وأن الله جل وعلا يمهله، ولكنه لا يهمله سبحانه وتعالى، فإذا رأى أحدًا قد لطف الله جل وعلا به فأنجاه من كارثة تذكر أن الله جل وعلا لطيف بعباده، فيستحضر هذه المعاني في ذهابه وقيامه، وكذلك في نظره في أمر الكون، إذا نظر في أحوال السموات والأرض والأفلاك والمجرات، ونظر في الجبال والأرض، ونظر إلى الأودية، ونظر إلى الإبل تأمل قدرة الله جل وعلا وإبداعه في خلقه، فإن الإنسان يعمل أسماء الله جل وعلا في أمثال هذه المعاني. وكذلك إذا احتاج إلى الله وهو في حاجة على سبيل الدوام بنازلة نزلت به فيرفع يديه إلى السماء فيسأل الله جل وعلا بأسمائه وصفاته؛ لهذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء فيقول: يا رب! يا رب! يا رب! ومطعمه حرام ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!) ، فهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله إذا وقع في نازلة، ويقدم بين يدي ذلك بسؤال الله بأسمائه بصفاته، وألا يقول: اللهم أعطني كذا وهب لي، وادفع عني، وهذا من الدعاء الصحيح، لكن الأولى في ذلك أن يدعو الله عز وجل بهذه الأسماء، فيسأل الله جل وعلا فيقول: اللهم كذا، أو يا رب السموات والأرض! أو خالق السماء والأرض! يا سميع! يا بصير! يا ربي! ونحو ذلك، فهذا من سؤال الله جل وعلا بأسمائه وهو من أعظم وجوه التعبد لله جل وعلا.