فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 57

لهذا نعلم أن التوجه في ذلك إنما هو لله جل وعلا وليس لأحد غيره؛ لهذا يستوي الناس في العبودية لله سبحانه وتعالى وسؤاله، لا وسطاء ولا شفعاء بين العباد وبين الله، وفي هذا إشارة إلى كمال الله جل وعلا وكمال ضعف العباد عند الله، فالناس عند الله سبحانه وتعالى كأسنان المشط في أبواب الضعف، ولكنهم فيما بينهم يتباينون من جهة القدرة والقوة، وكذلك المنفعة للناس، فهم فيما بينهم في أمر الدنيا يتصرفون ويحتاج بعضهم إلى بعض، والكل مفتقر تمام الافتقار لله سبحانه وتعالى. إذا آمن الإنسان بكمال الله جل وعلا في ربوبيته، فيجب عليه أن يفرد الله بتوحيد الألوهية على وجه الكمال والتمام؛ ولذلك يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج:62] ، يعني: أن الله جل وعلا هو الحق الذي ينبغي أن يصرفوا العبادة إليه، وأن ما يدعون من دونه من الوسطاء والشفعاء، وما يجعلونهم شفعاء من دون الله جل وعلا يوصلون إليهم الخير هذا فيه قدح بحق الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا ليس بحاجة أحد بينه وبين عباده؛ لهذا جاء الإسلام بتحرير العقول، وجاء بأعظم أنواع الحريات على الإطلاق، بتجريد القلب من التبعية لأحد بأن يسأل أن يوصل الخير إلى الله، أو أن يدفع الضر عن الإنسان بشيء لا يملكه إلا الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت