إنما يبينون بالنص أن ذاك الفعل خطأ، وذاك الفعل صحيح، وذاك القول خطأ، وذاك القول صحيح، والدليل على ذلك ما ظهر من الكتاب والسنة، فيدللون على ذلك كتابًا وسنة، لا بالتحسينات العقلية، ولا بالأهواء، ولا بحظوظ النفس، كما يفعل أهل الضلال من كفار قريش، ومن الأحبار والرهبان من اليهود والنصارى، الذين يجعلون أنفسهم أبوابًا بين العباد وبين الله، فلا يتوب أحد إلا عندهم، ولا يصل القرابين إلا إلى الله جل وعلا عن طريقهم؛ فإن هذا هو الضلال وهو الإشراك مع الله عز وجل غيره، فالتحليل والتحريم لله فيما دل عليه النص، فلا حرام إلا ما حرمه الله، ولا حلال إلا ما أحله الله، ومن خالف ذلك فقد جعل مع الله جل وعلا شركًا في ذلك، يقول الله جل وعلا مبينًا أن الحكم له: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40] ، ويقول الله جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] ، يعني: أنه ينبغي لأهل الإيمان أن يعلموا أن الفيصل في ذلك والحكم في الحلال والحرام هو ما بينه الله في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.