فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 57

وبهذا وصفه الله سبحانه وتعالى بذلك، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم على لسان لقمان حينما قال لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ، وحينما أنزل الله جل وعلا قوله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] . شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (لما نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] ، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنون، إن الظلم هو الشرك، أولم تسمعوا لقول العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ،) . إن الله سبحانه وتعالى قد جعل الشرك على مراتب حتى يحذر الإنسان من الوقوع في هذه الصور، وأن يتقيها, فربما يسلك طريقًا توجد فيها صورة ولا توجد الأخرى، ويجب حينئذ أيضًا أن يعلم الإنسان أن الله سبحانه وتعالى عدل، ويجب أن يعدل مع العدل، وأعظم الظلم مع العدل أن يتوجه بالفضل الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى إلى غيره بالشكر والعبادة، وهذا المعبود إما أن يكون هوى ونفسًا، وهذا زندقة وإلحاد في جنب الله، وإما أن يكون خارج الإنسان من التوجه إلى شيء من المعبودات والمخلوقات من الأصنام والأوثان التي تعبد من دون الله زورًا وبهتانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت