الحال الثانية: أن يكون العمل لله عز وجل ولكن يشاركه الرياء من أصله، فهذا أيضًا مردود، وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله جل وعلا: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) ، والمراد من هذا: بيان أن الله سبحانه وتعالى غني عن عمل الإنسان، وقوله: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك) ، الناس إذا تشاركوا في مال، تغالبوا كل يريد الزيادة، ولكن الله عز وجل إذا أشرك معه غيره سبحانه وتعالى ترك العمل كله للطرف الآخر، انظر هل ينفعك بذلك أم لا؟ ولهذا قال الله عز وجل عن نفسه: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه) ؛ لهذا العمل إذا خالطه شيء من الرياء لا يقبله الله سبحانه وتعالى، وهذا مما لا خلاف فيه. الحال الثالثة: أن يكون أصل العمل لله، ولكن طرأ عليه الرياء بالتحسين المتضمن لذات العبادة، والصورة العامة هي لله عز وجل يؤديها الإنسان، ولكنه ربما حسن وزيد فيها. فنقول: إن مثل هذا يرد من العمل بقدر ذلك التحسين ويقبل منه ما أخلص به لله جل وعلا، وينبغي أن نعلم أنه يجب على أهل الإيمان أن يحذروا ترك الأعمال؛ خشية الرياء والسمعة، وأن هذا من أعظم مداخل الشيطان على الإنسان، وربما يدخل على بعض الصالحين وبعض المتعبدين لله سبحانه وتعالى من هذا الباب، فيدع العبادة التي يعملها خشية أن يراءي.