وقد قصدت بداية ونهاية بهذا العمل وجه الله الكريم في الذب عن دينه؛ والدفاع عن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ وليس يضرني إن شاء الله تعالى ظهور شئ من الخلل، فالعبد عُرضَة للزلل، وما كتبت ذلك من باب الإعجاب بالنفس لأهليتها، ولكن دخلت هذا الباب لما رأيت في الأمة من يسعى لإفساد عقيدتها، وكلامي هذا يحتمل الخطأ والصواب؛ إذ إنه ليس ككلام رب الأرباب؛ ولا من كلام نبينا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - الداعي المستجاب.
فإن أخطأت فمن غير الأنبياء عُصِم، وإن اختلط عليَّ أمر فمن الذي ما وصم، فمن وجد شيئًا من الخطأ والتقصير، فليدل أخاه عليه فهو رجّاع للحق؛ وله منه كل الاحترام والتقدير، لأن القاصد وجه الله، يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل هدى من هداه, وإن كان من يرد كلامي لإتباع هواه؛ وفرحًا بدنياه؛ وإعجابًا بما أقعده به الشيطان عن نصرة الحق وألهاه؛ فلا حيلة لي معه؛ وكيف نهدى من أضل الله؟! وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!! نعوذ بالله أن ننحرف عن كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما أُسِّسَ عليهما من المنهج.
قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} القصص (50)
وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} الجاثية (23)
واللبيب تكفيه الإشارة، والبليد لا تنفعه ألف عبارة.
واللهَ سبحانه أسألُ أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه الكريم, وأن يجعله سببًا في صلاح المسلمين وتبصيرهم بدينهم، وشرح صدورهم للنور المبين، ودافعًا لهم عن اللهو والزلات وإتباع الشهوات، وأن يوفقني وجميع المسلمين لإصابة الحق الموافق للكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، الذي يكون سببًا للبركة في المسلمين.