وقد اغتر وللأسف كثير من أغمار وجهال المسلمين ببهارج أعياد الكافرين؛ فشاركوهم فيها وهنئوهم عليها، جاهلين أو متجاهلين لأحكام الله تعالى المتعلقة بهذا المسألة, وخشية على هؤلاء المساكين، وتذكيرًا لأولئك الذين حرفوا الكلم عن مواضعه وتلاعبوا في الدين، كتبت هذه الوريقات المعدودة, وأنا والجميع يعرف ما وصل إليه واقع المسلمين من تبعيةٍ للغرب الكافر والشرق الملحد؛ تبعية مسخت عقولهم وفهومهم وحياتهم الإسلامية، فأصبح واقع المسلمين اليوم كما وصفها الشيخ العلامة المحدث الفقيه أبو الأشبال أحمد شاكر رحمه الله تعالى حيث قال:
"وقد وقع المسلمون في هذه العصور الأخيرة فيما نهاهم الله عنه من طاعة الذين كفروا, فأسلموا إلى الكفار عقولهم وألبابهم, وأسلموا إليهم في بعض الأحيان بلادهم, وصاروا في كثير من الأقطار رعية للكافرين من الحاكمين, وأتباعًا لدول هي ألد أعداء الإسلام والمسلمين, ووضعوا في أعناقهم ربقة الطاعة لهم, بما هو من حق الدولة من طاعة المحكوم للحاكم, بل قاتل ناس ينتسبون للإسلام من رعايا الدول العدوة للإسلام؛ إخوانهم المسلمين في دول كانت إسلامية إذ ذاك, ثم عمَّ البلاء, فظهر حكام في كثير من البلاد الإسلامية يدينون بالطاعة للكفار عقلًا وروحًا وعقيدةً, واستذلوا الرعية من المسلمين, وبثوا فيهم عداوة الإسلام بالتدريج, حتى كادوا يردوهم على أعقابهم خاسرين, وما أولئك بالمسلمين, فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون" [1] .
كتبت هذه الوريقات لعلهم يرجعون، طالبًا بها رضا الله لا رضا أحدًا سواه، وطمعًا في جنته الموعودة لعباده الصالحين، لعل الله تعالى يلحقنا بهم غير مبدلين، وإن كنت لست أهلًا أن أركب مركبهم لما فيَّ من تقصير لعل الله تعالى يجبره بهذا العمل البسيط سائلًا إياه السداد والتيسير.
(1) عمدة التفسير (مختصر تفسير ابن كثير) للعلامة أحمد شاكر (3/ 15) .