ولما دب بين المسلمين, وسرى فيهم سريان النار في الهشيم، متابعة الكفار والتشبه بهم في العبادات والعادات, كان ولا بد للمسلمين من معرفة أحكام كثير من الأشياء التي يمارسونها بجهالة دون معرفة أحكامها؛ ومنها أحكام أعياد الكافرين من يهود ونصارى ومشركين، لأننا في هذه الأيام الغريبة التي أصبح فيها المتمسك بدينه والقابض عليه من الغرباء، وطوبى لهم وألف طوبى من الألف إلى الياء، زادت مظاهر التغيير والتبديل، والتنكر للدين والدليل، تارة تحت مسمى المصلحة والواقعية، وأخرى تحت شعارات التعايش والسلم العالمي، ووحدة الأديان [1] التي يغضبون بها الديان, والتي قال عنها شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الحراني رحمه الله:"حيث يجوزون التهود والتنصر والإسلام، والتدين بهذه الأديان" [2] , والتي دعا إليها أيضًا التتار ووزراؤهم, كما حكا عنهم ذلك شيخ الإسلام:"وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين" [3] .
(1) وحدة الأديان: مصطلح من المصطلحات الغازية الدخيلة على الأمة الإسلامية، ويعني بالدرجة الأولى تذويب الشخصية الإسلامية وإماتة المبادئ والقيم عند المسلمين, وله آثار خطيرة على الفرد والمجتمع, وهو يعني: اعتبار الأديان الثلاثة - اليهودية والنصرانية والإسلام- بمثابة المذاهب الفقهية الأربعة، والتي يجوز أن يُتَعَبْدُ بأيّن منها على السواء، وأنه لا فرق بينهما، مادام أن الجميع مؤمنون بوجود الله، وهي كما يصورها البعض، بأنها مسألة رياضية تحل بأربع طرق والنتيجة واحدة, وقد جُعل لهذه الدعوة الخبيثة، شعارات برّاقة مزخرفة، لتضليل الناس عن الحقائق وخداعهم بها، ومن هذه الشعارات: الإخاء الديني، الصداقة الإسلامية المسيحية، الإبراهيمية، المؤمنون، الديانة العالمية، وحدة الكتب السماوية, ثم امتد أثر هذا الشعار إلى فكرة طبع:"القرآن الكريم، والتوراة، والإنجيل"في غلاف واحد، وإقامة مسجد وكنيس ومعبد في محيط واحد, ثم دخلت هذه الدعوة في:"الحياة التعبدية العملية", إذ دعا"البابا"إلى إقامة صلاة مشتركة من ممثلي الأديان الثلاثة: الإسلاميين والكتابيين، وذلك بقرية:"أسِيس"في:"إيطاليا", فأقيمت فيها بتاريخ: 27/ 10/1986م". انظر كتاب"الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان للشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله""
(2) مجموع الفتاوى (14/ 164) .
(3) مجموع الفتاوى (28/ 523) .