فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 117

من الرب, ثم العقوبة التي تدمي القلب، وبقطع مادة المشابهة للكافرين في العبادات أو العادات، يبقى المسلم سامقًا بدينه، شامخًا بعقيدته، متحرِّفًا للحق، معتزًا بما أكرمه الله تعالى به من أكمل هدي, وأفضل شرع, وأقوم دين, دين الإسلام.

ورغم الفضائل والحبايا التي حبا الله تعالى بها المسلمين، والتي تميزهم عن الكافرين، إلا أن من انتكست فطرتهم عن خير الكلام وهو كلام الله تعالى، وعن خير الهدي وهو هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، أخذوا اليوم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويلبسون على الناس دينهم، فأعملوا سيوف عقولهم الخرقاء عن نصرة الحق، ومعاول هدمهم الشلاء عن قطع دابر الرق، ذبحًا وتقتيلًا في النصوص المحكمة، والأدلة البينة الساطعة، فبعد أن استسلموا للواقع ورفعوا له الراية البيضاء، ذهبوا ليأصلوا لهذا الاستسلام، وبعد أن سلكوا سبيل المغضوب عليهم والضالين في الحكم وغيره، ذهبوا أيضًا يؤصلوا لذلك، فقوي بهم وبنفثات المخذلين المضلين الانحراف، وزاد بالهرولة خلف الباطل والسراب الانجراف.

والسعيد من الموحدين اليوم من أكرمه الله تعالى بعلم ينفعه, من عدول ميامين، ينفون عن الشريعة الغراء أباطيل الدجالين، وأراجيف المنافقين, جاء وصفهم فيما رواه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" [1] .

كما والسعيد منهم من أكرمه الله سبحانه بصبر وتمسك على دينه، يعصمه من الضلال والكفر، كما في الحديث الذي رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر" [2]

(1) صحيح: رواه البيهقي وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (248)

(2) صحيح: رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2260)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت