فالنهي الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدم التشبه بالكافرين في أمورهم - كما سنرى عما قريب - يشمل كل شئ من حياتهم ومناسكهم وعباداتهم وعاداتهم, بل حتى أسماءهم, ويشمل كذلك أعيادهم وحريم العيد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, أي ما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثونها، ويشمل كذلك الأمكنة وما حولها، ويشمل كل ما يحدث بسبب العيد من أعمال مثل التهنئة والهدايا وإطعام الطعام، وتخصيص اليوم بزائد عما اعتاده المسلمون كجعله إجازة وجلوسًا عن العمل, فعلى المسلم أن يعرف مكان وزمان وشعائر أعيادهم, لا ليحضرها أو يهنئهم بها, ولكن ليتجنبها ويحذرها ويحذر المسلمين منها ومن الانشغال بها.
وللأسف الشديد هناك الكثير من أبناء المسلمين - وخاصة الذين يعيشون في البلاد الغربية أو في مجتمعات مختلطة- يشاركون الكفار أعيادهم, ويحضرون ويشهدون محافلهم واحتفالاتهم، حتى أنه يصدق فيهم وفي أمثالهم ممن تشبه بالكافرين؛ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ؛ حتى لو دخلوا في جحر ضب تبعتموهم, قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن!" [1] .
قال بدر الدين العيني:"أي طريق الذين كانوا قبلكم، والسَنن بفتح السين: السبيل والمنهاج, شبر ملتبس بشبر, وذراع ملتبس بذراع، وهذا كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا الكفر" [2] .
قلت: وقد يكون في الكفر، يصدق ذلك غير حديث من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما روي عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين, وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان" [3] .
(1) صحيح: متفق عليه
(2) عمدة القاري (16/ 43)
(3) صحيح: رواه مسلم