وقال صاحب فيض القدير:"إن هذا لفظ خبر معناه النهي عن اتباعهم؛ ومنعهم من الالتفات لغير دين الإسلام، لأن نوره قد بهر الأنوار؛ وشرعته نسخت الشرائع؛ وذا من معجزاته؛ فقد اتبع كثير من أمته سنن فارس في شيمهم ومراكبهم؛ وملابسهم وإقامة شعارهم في الحروب وغيرها، وأهل الكتابين في زخرفة المساجد وتعظيم القبور، حتى كاد أن يعبدها العوام، وقبول الرشا وإقامة الحدود على الضعفاء دون الأقوياء، وترك العمل يوم الجمعة، والتسليم بالأصابع، وعدم عيادة المريض يوم السبت، والسرور بخميس البيض، وأن الحائض لا تمس عجينًا، إلى غير ذلك مما هو أشنع وأبشع" [1]
وهذا أمر خطير جدًا لا بد من التحذير منه لأنه يمس بعقيدة التوحيد؛ إلى جانب أن عوام المسلمين قد يعجبون بأعياد الكفار وما فيها؛ مما يخشى عليهم أن يتبعوها؛ فنظرهم للشئ بإعجاب شديد يورثهم فسادًا في قلوبهم وسلبًا لإرادتهم.
ولقد عانى المسلمون على مر التاريخ - وخاصة في مراحل الضعف التي تشبه حالنا اليوم-, من تأثر ونقل شعائر الكفار في أعيادهم وعاداتهم إلى بلاد المسلمين, مما حذا بكثير من الأئمة الأعلام الأطهار, إلى تجريد سيف التحذير وصيحة النذير, من تقليد الكفار في أعيادهم, ومشاركتهم أو تهنئتهم بها، وممن صاح محذرًا من ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية, والعلامة ابن قيم الجوزية, والحافظ الذهبي, والحافظ ابن كثير وغيرهم رحمهم الله جميعًا, الذين عاشوا في عصر اختلط به المسلمون مع اليهود والنصارى والمجوس, وتأثر بعض جهلة المسلمين بأعيادهم, فألَّفَ هؤلاء الجهابذة الأعلام في ذلك كتبًا كثيرة منها:
-"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"لابن تيمية رحمه الله.
(1) فيض القدير (5/ 261)