ولعبًا؟ وكيف يتصور منه العداء المطلوب وهو يشابههم في أخص عباداتهم وهي أعيادهم؟!.
7 -قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} المائدة81.
والآية جاءت في معرض الحديث عن أهل الكتاب الذين لعنوا على ألسنة أنبياءهم بسبب عدم التناهي عن المنكر الذي يفعلوه؛ وتوليهم الكفار بالتشبه بهم ومناصرتهم على الموحدين؛ ولو كانوا يؤمنون بالله تعالى وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به من الحق؛ ما اتخذوا الكافرين من أهل قريش أولياء ولكن كثيرًا منهم فاسقون.
قال ابن كثير:"بيَّن سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي - صلى الله عليه وسلم - وما أنزل إليه؛ مستلزم لعدم ولايتهم؛ فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم" [1]
والتشبه بهم في أعيادهم من جنس هذه المولاة المحرمة فتدبر.
8 -وقوله عز وجل: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} الأنفال73
قال القرطبي:"قوله تعالى:"وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ", قطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين، فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض، والكفار بعضهم أولياء بعض، يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم, وقوله تعالى:"إِلاَّ تَفْعَلُوهُ"الضمير عائد على الموارثة والتزامها, والمعنى: إلا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون قاله ابن زيد, وقيل: هي عائدة على التناصر والمؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي, قال ابن جريج وغيره: وهذا إن لم يفعل تقع الفتنة عنه عن قريب" [2] .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 222)
(2) تفسير القرطبي (8/ 56)