ويكفينا في هذه الآية ما قاله حذيفة رضي الله عنه:"ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر لهذه الآية" [1]
وهذا يدل على قطع الموالاة والمشابهة بين المسلمين والكافرين شرعًا، ويدل على إثبات الموالاة فيما بينهم حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض, وقوله تعالى:"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ"أي يعضدهم على المسلمين"فَإِنَّهُ مِنْهُم"بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، أي أنه قد خالف الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم؛ فصار منهم أي من أصحابهم والعياذ بالله.
6 -وقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة57.
قال ابن كثير رحمه الله:"هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابيين والمشركين؛ الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون؛ وهي شرائع الإسلام المطهرة المحكمة؛ المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي؛ يتخذونها هزوًا يستهزئون بها، ولعبًا يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد وفكرهم البارد" [2] .
فنهاهم الله تعالى أن يتخذوا اليهود والنصارى والمشركين أولياء، وأعلمهم أن الفريقين اتخذوا دين المؤمنين هزوًا ولعبًا, وطالبهم بمفهوم المخالفة اتخاذهم أعداء, ومن دين المسلمين أعيادهم, فكيف يتشبه المسلم الحريص على دينه, والمعظم لشعائر الله تعالى, بالكافر الذي اتخذ دين المسلمين هزوًا ولعبًا, واتخذ أعيادهم هزوًا
(1) مجموعة التوحيد (115)
(2) تفسير ابن كثير (2/ 100)