فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 117

قال ابن تيمية في حديث: خالفوا المشركين:"فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع", ثم قال في حديث خالفوا المجوس:"وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع وهو العلة في هذا الحكم, أو علة أخرى, أو بعض علة, وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة" [1] .

7 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" [2] .

قال المباركفوري"يدل هذا الحديث على أن العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود والنصارى، وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبالغ في مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها" [3] .

8 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود" [4] .

قال شيخ الإسلام:"وهذا اللفظ أدل على الأمر بمخالفتهم والنهي عن مشابهتهم، فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا التشبه بهم يكون محرمًا" [5] .

وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها, ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: وكان يخضب وكان لا يخضب, ليميزوا بين أهل السنة والاتباع؛ وأهل البدع التي لا ترى الخضاب.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 59)

(2) صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني (4203)

(3) تحفة الأحوذي (5/ 354)

(4) صحيح: رواه الطبراني وصححه الألباني في الجامع (4167)

(5) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت