وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم، المسلمين، المؤمنين، عباد الله" [1] ."
قال النووي:"وأما تسميته - صلى الله عليه وسلم - ذلك دعوى الجاهلية فهو كراهة منه لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل، فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالأحكام الشرعية، فإذا اعتدى إنسان على آخر حكم القاضي بينهما، وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الإسلام" [2] .
وقال السهيلي:"من دعا بدعوى الجاهلية"يتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطًا؛ اقتداء بأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في جلده النابغة خمسين سوطًا حين سمع يا لعامر.
الثاني: فيه الجلد دون العشرة أسواط، لنهيه أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط.
الثالث: يوكل إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يراه من سد الذريعة وإغلاق باب الشر؛ إما بالوعيد؛ وإما بالسجن؛ وإما بالجلد" [3] ."
بل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخالفة الكافرين ولو كان في أمور نحن نفعلها وهي من ديننا, قطعًا لمادة المشابهة كنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها, مع أن الصلاة من ديننا بل هي عمود الدين، وقد علل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بأمرين:
أولهما: أن الشمس تطلع بين قرني شيطان.
وثانيهما: أن الكفار يسجدون لها حينئذ.
(1) صحيح: رواه الترمذي وصححه الألباني (2863)
(2) شرح النووي على مسلم (16/ 137)
(3) عمدة القاري (16/ 88)