الالتزام بما أمر الله تعالى, ورهبة من ضياع حطام الدنيا الزائل من أيديهم, فأصَّلوا وقعَّدوا أصولًا وقواعد, أخذوها من عموميات النصوص, وبنوا عليها أحكامًا نسفوا فيها الأدلة المقيدة أو المخصصة نسفًا, ومن أمثلة تلك العموميات تسمية اليهود أو النصارى"بإخواننا", تحت مسمى أنهم إخوة في الإنسانية, وأن الله تعالى قال في الأنبياء:"وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا","وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا","وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا", وتناسى هؤلاء أن هذا الكلام السمج يضيع أخوة الإيمان, ويفتح بابًا كبيرًا من أبواب الفساد في العقيدة والسلوك, ويجعل في قلوب المسلمين نوع ود للكافرين, فإن أصل كلمة الأخ في اللغة هي توحد المقصد, كما قال ذلك الزجاج:"وأصل الأخ في اللغة أنه الذي مقصده مقصد أخيه, والعرب تقول: فلان يتوخى مسار فلان أي ما يسره" [1] .
ولمزيد البيان عن معاني الأخوة كمثال, أبين أنواع الأخوة:
أنواع الأخوة:
لقد ورد ذكر الأخوة في القرآن الكريم مرات عديدة, وهي تدل على واحد من المعاني التالية:
أولًا: أخوة النسب والقرابة والرضاع: ومن ذلك قوله تعالى:"وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا","وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا","وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا"
قال القرطبي:"قال ابن عباس رضي الله عنهما:"أي ابن أبيهم" [2] ."
وقال البغوي:"أخاهم في النسب لا في الدين" [3] .
وقال الخليل:"ولم يقل أخوهم شعيب لأنه لم يكن أخًا لأصحاب الأيكة في النسب؛ فلما ذكر مدين قال:"أَخَاهُمْ شُعَيْبًًا"لأنه كان منهم" [4]
(1) زاد المسير (1/ 434)
(2) تفسير القرطبي (7/ 210) , زاد المسير (3/ 222)
(3) تفسير البغوي (1/ 242) , تفسير الثعالبي (2/ 31) , تفسير أبي السعود (3/ 237)
(4) تفسير القرطبي (13/ 122)