فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 117

1 -شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:"ومن ذلك ترك الوظائف الراتبة من الصنائع والتجارات؛ أو حلق العلم أو غير ذلك؛ واتخاذه يوم راحة وفرح؛ واللعب فيه بالخيل أو غيرها؛ على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام, والضابط أنه لا يحدث فيه أمر أصلًا, بل يجعل يومًا كسائر الأيام, فإنا قد قدمنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهاهم عن اليومين اللذين كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية, وأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الذبح بالمكان إذا كان المشركون يعيدون فيه" [1] .

وسئل رحمه الله عمن يفعل من المسلمين في أعيادهم ما يخصهم مثل طعام النصارى في النيروز، ويفعل ذلك في سائر المواسم مثل الغطاس والميلاد؛ وخميس العدس وسبت النور؛ ومن يبيعهم شيئًا يستعينون به على أعيادهم؛ أيجوز للمسلمين أن يفعلوا شيئًا من ذلك أم لا؟ فأجاب قائلًا:

"الحمد لله، لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم؛ لا من طعام ولا لباس؛ ولا اغتسال ولا إيقاد نيران؛ ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك؛ ولا يحل فعل وليمة؛ ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك؛ ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة؛ وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم؛ بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام؛ لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم؛ وقد كره جمهور الأئمة - إما كراهة تحريم أو كراهة تنزيه - أكل ما ذبحوه لأعيادهم وقرابينهم؛ إدخالًا له فيما أُهِلَ به لغير الله وما ذبح على النصب؛ وكذلك نهوا عن معاونتهم على أعيادهم بإهداء أو مبايعة؛ وقالوا: إنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئًا من مصلحة عيدهم؛ لا لحمًا ولا دمًا ولا ثوبًا؛ ولا يعارون دابة؛ ولا يعاونون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم"

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 226)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت