إن كانت الهديّة ممّا يستعان بها على التّشبّه بهم، مثل إهداء الشّمع ونحوه في عيد الميلاد, هذا وتجب عقوبة من يتشبّه بالكفّار في أعيادهم, وأمّا ما يبيعه الكفّار في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره، نصّ عليه أحمد في رواية مهنّا, وقال: إنّما يمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم، فأمّا ما يباع في الأسواق من المأكل فلا، وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم" [1] ."
ويكفي ما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو الخليفة المهدي الذي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نأخذ بسنته؛ عندما جاءه رجل بهدية فقال: يا أمير المؤمنين هذه هدية، فقال: ما هذه الهدية؟ قال: هذا يوم النيروز، فقال علي - رضي الله عنه: فاصنعوا كل يوم فيروزًا، - بالفاء-, فغيَّر الاسم ولم يرضَ أن يشابهم حتى في الاسم -، وقال"فاصنعوا كل يوم فيروزًا"، حتى ينتفي تخصيص هذا اليوم بطعام يختلف عن عادة المسلمين, وحتى يصبح يومًا عاديًا جدًا غير محتفل به ولا مخصص بزائد عما اعتاده المسلمون قال:"فاصنعوا كل يوم".
وبهذا يتبين لك ما شرع الله سبحانه للمسلمين من مباينة الكفار؛ ومخالفتهم في عامة أمورهم ومنها أعيادهم؛ فلا يخصون أيام عيد الكفار بما لم يعتادوا عليه في غيرها من الأيام؛ لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر؛ وأبعد عن الوقوع فيه.
وعلى ذلك: فينبغي للمسلم إذا طلب منه أهله وأولاده شيئًا في أعياد الكفار؛ أن يبين لهم أن هذا يخالف دينهم الحنيف؛ ويحيلهم على ما عند الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من أدلة على ذلك، ويقضي لهم في عيد المسلمين من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره، ويبين لهم أننا لا نشارك الكفار في أعيادهم, فإن لم يرضوا فلا يجاريهم بمرادهم؛ بل يغضبهم ولا يغضب ربه سبحانه؛ ومن أغضب أهله لله أرضاه الله وأرضاهم, ومن أرضاهم في سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم.
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (باب التاء - تشبه)