كذلك كتب جميل صليبا وكامل عياد في مقدمة تحقيقهما لكتاب ابن الطفيل ما يلي: وتمتاز قصة ابن طفيل عن قصة"روبنسون كروزو"من الناحية الفلسفية. كذلك تمتاز على غيرها من القصص الفلسفية الشرقية بالقرب من الحقيقة الواقعة، وبالوصف الطبيعي، وبالتفصيلات الدقيقة عن الحياة العملية، عَدَا رشاقة الأسلوب وسهولة العبارات وحسن الترتيب. وهي بهذه المزايا تعتبر في مقدمة الآثار العربية التي تستحق الخلود في تاريخ الفكر البشري" [1] ."
وبالمثل تؤكد مادة"روبنسون كروزو"في زهُلْوُل:"الموسوعة العالمية المجانية"أن رواية ديفو مستوحاة من"حي بن يقظان"، إذ نقرأ فيها أن ذلك العمل هو قصة أوروبية مأخوذة عن قصة"حي بن يقظان"لابن طفيل الأندلسي، وأنه بعد ترجمة قصة"روبنسون كروزو"للكاتب دانيال ديفو. ورغم هذا فإن كاتب المادة لا يغفل الفروق التي بين الروايتين، بل يرصدها معليًا في الوقت ذاته من شأن الرواية العربية على نظيرتها الإنجليزية.
وأما د. محمد غنيمي هلال فيستبعد أن يكون لـ"حي بن يقظان"تأثير على قصة ديفو؛ لأن التشابه بينهما ظاهري ضئيل كما يقول، علاوةً على أن لقصة"روبنسون كروزو"أصلًا تاريخيًّا يتمثل في مغامرات البحار الإسكتلندي سيلكيرك، التي كتب عنها زميل له من البحارة عام 1709 م, أي: قبل ظهور"روبنسون كورزو"بعشر سنوات -انظر كتابه: الأدب المقارن"/ دار النهضة مصر/ 235/ هـ 3 - . ومع هذا نرى هلال في ذات الوقت يؤكد أن قصة الكاتب الأسباني بلتاسار جراثيان:"الكريتيكون"، التي ظهرت أجزاؤها الثلاثة تباعًا في خمسينيات القرن السابع عشر، والتي تشبه قصة ابن الطفيل، لا بد أن تكون قد تأثرت بهذه الأخيرة، إذ من المؤكد في رأيه أن يكون جزاثيان قد اطلع على قصة ابن الطفيل رغم أنها لم تكن قد ترجمت بعد إلى أية لغة أوربية؛ لأنه من الصعوبة بمكان أن نرجع هذا التشابه بين العملين إلى مجرد المصادفة."
وهناك أيضًا مدني صالح، الذي يخلص في مقاله المنشور في العدد التاسع من مجلة"الأقلام"العراقية إلى أن قصة"روبنسون كروزو"هي عنصر من عناصر بيئة دي فو الثقافية، وهو ما يؤيده فاروق سعد صاحب كتاب"حي بن يقطان"لابن طفيل. وهذا يعني: أن ذينك الكتابين يريان أنه لا وجود لأنه صلة، أو عملية تأثير وتأثر بين قصة ابن الطفيل وقصة دانيال ديفو. وبالمثل فإن كاتب مادة"Crusoe"
(1) الخطيب، حسام الخطيب، الأدب المقارن .. من العالمية إلى العولمة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، الدوحة، قطر، 2006 م., ص 50.