وعرفت اللغة الألمانية ترجمة لقصة ابن طفيل:"حي بن يقطان"قام بها ج. بارتيوس، ونشرت في فرانكفورت عام 1726 م. كما أن هناك ترجمة أخرى لقصة"حي بن قطان"إلى اللغة الألمانية قام بها ج. ج. أيكورم، ونُشرت في برلين عام 1783 م. وفي عام 1900 م نشرت في سرقسطة الترجمة الإسبانية لقصة"حي بن يقطان"وقام بها ب. بونز. وحديثًا في العام 1937 م ظهرت ترجمة أخرى إلى الإسبانية قام بها أنخل جونثالث بالنثيا. وترجم ليون جوتييه قصة"حي بن يقطان"إلى الفرنسية. وقد صدرت إحدى طبعات هذه الترجمة في بيروت عام 1936 م [1] .
نجد أن ظهور قصة"حي بن يقضان"كان في القرن الثاني عشر الميلادي فيما ظهرت القصة الانجليزية"روبنسون كروزو"في القرن الثامن عشر الميلادي أي بعد ستة قرون من ظهور قصة ابن الطفيل، ولعل السبق الزمني هو المفتاح الأول للمقارنات الأدبية في قضايا تأثير الآداب في بعضها البعض، كما لاحظ تشابها بين القصتين من عدة نواح استهلها بما يلي:
-القصتان تدوران حول موضوع واحد، وهو قصة إنسان من بني البشر رمت به الأقدار عبر أمواج البحر إلى جزيرة نائية خالية من السكان فعاش كل منهما باستخدام عقله فبنى مسكنا واكتسى وربى الماشية وزرع الحبوب وتغذى ...
-كلا القصتين تحتويان على كثير من الجوانب الفنية في القصص من حيث التعليل والشرح والتوضيح بمجرى الأحداث وكأنها ليست من صنع الخيال وكأنها من أصل الحقيقة والواقع.
-كلا القصتين احتوتا على خصائص المدرسة الواقعية في الأدب كما صورته عما يمكن أن يكون عليه الإنسان ففي ذلك سبق للمذهب الواقعي في هاتين القصتين [2] .
-التفكير الذي كان يخالج روبنسون كروزو وحي بن يقضان وأعمال الفكر يعد نوعا من القصص الفني الذي يسمى بتيار الوعي Stream Of Consciousness أو"المونولوج الداخلي" [3] .
-مؤلفي القصتين عمدا إلى ناحية فنية في القصص، وهو بناء ورسم الشخصية فقد رأينا نمو الشخصيتين الرئيسيتين في القصتين في تطور دائم وحركة مستمرة.
-قصة حي بن يقظان قامت على أسلوب رمزي هدف الكاتب فيه إلى العبرة والموعظة ليوضح مدى قدرة الله سبحانه وتعالى على تسخير ما في هذا الكون للإنسان، وإعانته على استخدام
(1) محمد غنيمي هلال، نفس المرجع السابق, ص 50