فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 148

غدر/ سؤالي منك ما وجد الإجابة!"، ثم يقرر الخروج ناقمًا من الحالة اليائسة التي حدثت بينه وبين البحر ويترك للمتلقي تفسير ما يراه."

وخلاف ما حدث للشاعر الثقفي؛ فإن الحالة أكثر إيجابية ومودة مع الشاعر الراحل سليمان الفليح، الذي وجد نفسه أمام النهر فأظهر الألفة والمحبة التي يكنها له، منقادًا لعواطفه وأحاسيسه، ثم يكتب قصيدة"وقفة على نهر العاصي" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة -، ويقول:

"أقبّل أقدامك"

يا هذا النهر المتمرد

ضد نواميس الدنيا

انصاعت للمجرى المعتاد

جميع الأنهار، بهذا الكون الشاسع إلاّك

أجثو أسمع رجع زئيرك يجتاح المرتفعات العظمى،

أتساءل كيف استعصى هذا النهر على الإدراك

أغسل وجهي من كوثرك العذب

وأطهر روحي في مجراك

فيما تتقدم أشجار الحور لتنهل من رقراق الماء

وتقفل عائدة أضعان الغيم

وتسري الشهب الأولى،

مع مسراك

تبترد الانجم،

بقمراء الليل على صفحتك الفضية

تعذو أزهارًا من نور

تنفث عطر الكون الأبهى

عبر نسيم الليل وتلبس ثوبًا ماسيًا

(1) الفليح، سليمان، البرق فوق البردويل، (الجوف: نادي الجوف الأدبي، 2010 م) ، ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت