تأتي الصداقة محفزة على كتابة الشعر لدى كثير من الشعراء من خلال تَذَكُّرِ أصدقائهم إما بالسلب أو الإيجاب، وفي محاولة منهم للتعبير عما يطوف في دواخلهم من الحنين، أو الاشتياق، أو الغيظ والعتاب. والشاعر في هكذا تداعيات يستسلم لمشاعره وتتوزع انفعالاته وعواطفه في ثنايا القصيدة.
يكتب الشاعر الراحل محمد الثبيتي -رحمه الله- قصيدة"وضاح" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- وهو في لياقة شعرية عالية، ويستثمر اللحظة الإبداعية في التعبير عما يكنّه لصديقه وكيف تُغّير الحياة ألوانها في ثياب الأصدقاء، يقول الشاعر:
"صاحبي .."
ما الذي غيّركْ
ما الذي خدر الحلم في صحو عينيك
من لف حول حدائق روحك هذا الشَرَكْ
عهدتك تطوي دروب المدينة مبتهجًا
وتبث بأطرافها عنبرك
صاحبي ..
هل ستهجس بالحب -بين اتساع الحنين وضيق الميادين -
لو طوقتك خيول الدرَكْ
هل ستوقظ أنشودة الروح في غابة
الخيزران الأنيقة لو أنكرت مظهرك
صاحبي ..
لا تملّ الغناء
فما دمت تنهل صفو الينابيع
شق بنعليك ماء البركْ"."
(1) الثبيتي، محمد، ديوان محمد الثبيتي، الأعمال الكاملة، ط 1، (بيروت: دار الانتشار العربي والنادي الأدبي في حائل، 2009 م) ، ص 41.