فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 148

رابعًا: الطفولة

لا يمكن للشاعر أن يقف صامتًا أمام مشاهد الطفولة التي تختزلها ذاكرته وتعيد عليه حياة ومواقف بريئة، وفي اللحظة الشعرية المباغتة يلتقط الشاعر ما يمكن أن يخلق منه نصًّا إبداعيًّا يؤنس كِبَره ويسافر معه إلى مراتع الصبا، ويكشف لنا في ذات اللحظة حقيقة الطفل الذي يلهو بداخله. والشاعر الموهوب هو الذي يحسن استغلال حالة الإلهام هذه ويستثمر محفز الشعر، ويعكس لنا حجم براءته وخفايا ذاكرته في صور شعرية رفيعة.

إن شاعرًا كعبدالله ثابت يمتلئ بطفولة جبلية ينقلها لنا عبر قصيدته"مشجب" [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر-، ولا يخرج من حالة الإبداع إلا وهو طفل كما كان، وهذا سرُّ وأمل كل شاعر، يقول ثابت:

"اليوم جريت حافيًا"

خلعت سنيني العجاف ..

بؤس التجاعيد الجبلية

مسحت عن وجهي الزمن

وثيابي العربية ألقيتها رأس المنحدر

رميت نعلي باتجاه الشمس

وركضت بين جدران الطين ..

صارخًا: أنا فرح!

آكل الحلوى المكشوفة ..

أمص أكياس التوت المثلجة

اليوم .. أعود طفلًا!""

يتجرد الشاعر من بداية النص من كِبَره وسنينه العجاف باحثًا عن البراءة والمتعة والحنين يملأ كيانه، وينقل لنا مشهدًا طفوليًّا مألوفًا بين أبناء جيله ويحدث لكل طفل عربي عاش في تضاريس الوطن العربي الكبير،"خلعت سنيني العجاف/ بؤس التجاعيد الجبلية/ مسحت عن وجهي الزمن".

(1) ثابت، عبدالله، الهتك، (صنعاء: وزارة الثقافة والسياحة اليمنية، 2004 م) ، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت