فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 148

ثانيًا: اللون

لا شك أن للألوان تأثيرات جمالية تختلف في نسبة تفضيلها من شخص لآخر بحسب الحالة النفسية، ويجمع اللون في تحليله بين المقومات البنائية والمقومات الكلية في قدراته الجمالية والتعبيرية [1] ، وأعين الشعراء بالضرورة لا تهمل جلال الألوان وتدرجاتها في الطبيعة أو في العمل التشكيلي أو ما هو موجود فطريًّا في الكائنات الحية، مستشعرين في ذات اللحظة تراكماتها اللونية وانتشارها الإبداعي في الأشياء، وتوجيه الأسئلة لها ومحاولة فهمها وربطها المباشر بالقصيدة.

وإذا كانت الحقيقة لا تُرى إلا من خلال الألوان -بحسب بليل عبد الكريم- [2] ؛ فإن الشاعر أكثر من يراها ويفحصها، ويتوغل في تفاصيل اللون وانعكاساته على الكائنات والموجودات، وينقله إلى قصيدته ليعبر عنه وعن الشعور الذي تملكه وسيطر عليه.

لا جدال في أن أصحاب المواهب الشعرية الأصيلة، هم أكثر الشعراء مغامرة في استنطاق الألوان ومزجها بالشعر، وإخراجها في لوحة فنية معبرة، تعكس لنا الأثر النفسي الذي تركته الألوان في ذات الشاعر وحفزته على كتابة النص.

يختار الشاعر ماجد العتيبي اللون الأزرق من جملة الألوان، ويكشف لنا في مجموعة شعرية كاملة"بأقصى زرقة ممكنة"، الأثر النفسي الذي تركه في وجدانه، والموهبة الشعرية التي مكنته من ابتكار الأفكار والمعاني تجاه هذا اللون، ونقتنص من تلك القصائد نص"أنا أزرق" [3] -من الشكل الشعري قصيدة النثر- يقول الشاعر:

"لا أصدق أن اسمي ماجد"

ربما وضعه أحدهم عند باب بيتنا وهرب

متأكد أنه أزرق

و أن الأمر التبس على شهادة ميلادي

بدليل أنه كُتب في بياناتها

بخط أزرق عميق

(1) علي، أحمد رفقي، التذوق والنقد الفني، ط 2، (الرياض: دار المفردات، 1998 م) ، ص 69 - 71.

(2) الألوان وتأثيرها في نفسية الإنسان، بليل عبدالكريم، مقالة، http://www.alukah.net/sharia/.

(3) العتيبي، مرجع سابق، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت