فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 148

المبحث الثالث: مصطلح المحفز ودلالته

إذا كنا تحدثنا في المبحث الأول عن مفهوم الإبداع وارتباطه بشكل واضح بالقدرات العقلية والفكرية؛ فإننا سنلاحظ في تشخيصنا لمفهوم المحفز ارتباطه المباشر بالجهاز النفسي داخل المبدع، سواء أجاء هذا الارتباط من محفزات خارجية تحيط بالشاعر وتلتصق بذاكرته، أم من محفزات داخليه اتصلت به مباشرة وتراكمت في داخله؛"فتشحذ القرائح وتنبه الخواطر وتلين عريكة الكلام وتسهل طريق المعنى" [1] ، و تنعكس بالضرورة على تجربة الشاعر وتعبر عن مشاعره و عواطفه قصائدَه المتعددة.

سيكون من المهم الإشارة إلى المعنى الذي ورد عن مفردة المحفز في بعض المعاجم والقواميس العربية وتفسيرها، حتى يتبين لنا التصور العام للمصطلح والدلالة التي قادته إلى مسارات الفن والإبداع والانتفاع به في حقول الأدب والمعرفة على حد سواء.

يقول ابن منظور في لسان العرب"أن المحفز يأتي من: حثك الشيء من خلفه سوقًا وغير سوق، وحفزه أي دفعه من خلفه، والليل يحفز النهار حفزًا يحثه على الليل، والحفز الحث والإعجال، وكل دفع حفز" [2] . في حين نجد معنى المحفز في المعجم الوسيط:"من حفزه إلى الأمر حثه عليه، وحفزه دفعه من الخلف" [3] . فيما تأتي مفردة حفزه في معجم الصحاح بمعنى:"دفعه من خلفه، والليل يحفز النهار أي يسوقه" [4] . ونقرأ في قاموس المنجد معنى حفزه:"أي حثه وحركه دفعه من الخلف، وحفزوا علينا الخيل والركاب أي صبوها وتحفز تهيأ للوثوب وتحفز في مشيه أي احتث واجتهد" [5] .

(1) القيرواني، ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط 5، (بيروت: دار الجيل، 1981 م) ، 1/ 205.

(2) ابن منظور، لسان العرب، ط 2، (بيروت: دار صادر، 2003 م) ، مادة:"حفز"، 4/ 164 - 165.

(3) المعجم الوسيط، أخرجه: مصطفى إبراهيم، والزيات أحمد، وعبد القادر حامد، والنجار محمد، تحقيق: مجمع اللغة العربية، المكتبة الإسلامية، (استانبول: بدون تاريخ نشر) مادة:"حفزه"، ص 184.

(4) الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر، مختار الصحاح، (بيروت: مكتبة لبنان، 1999 م) ، مادة:"حفز"، ص 127.

(5) المنجد في اللغة والأعلام، ط 37، (بيروت: دار المشرق،، 1998 م) ، مادة:"حفز"، ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت