يحضر الرمل في قصائد الشعراء السعوديين بوصفه مكونًا من مكونات البيئة التي ينتمون إليها ويرتبطون بصحرائها مباشرة، ومادة يستلهم منه الشاعر قصائده ويسعى مليًّا إلى استخراج ما تخبئه رمال الجزيرة العربية من الأسرار والحكايات، وتعزيزها في القصيدة العربية المعاصرة.
وإذا كان في الرمل"عطر لا تعرفه حوانيت العطارين"-بحسب مخائيل نعيمة- [1] ؛ فإن الشاعر عبدالله الوشمي في قصيدته"الدخول إلى جنة الرمل"، [2] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- استطاع وإلى حدّ كبير استخراج تلك التركيبة العطرية من عروق الرمال وبث عبقها في سماوات الفن والإبداع.
لقد تحول الرمل في قصيدة الشاعر إلى جنة شعرية، ابتكرها وتجاوبت عواطفه مع تداعيات الحالة التي سيطرت على وجدانه وملأت عليه كيانه، ثم يقول:
"إنه الرمل يعرفني"
وأنا ضيفه
كنت بين يديه
أقلب وجه الحروف
و أقرأ كف السماء
تفتحت بين أناشيده
قالت الشمس: يا ليتني بعضه
و إلى ذهب الرمل - قال الشعاع - نسير
وقال النخيل: إلى الكبرياء.
إنه الرمل. هل أحد
لا تراوده نفسه بالدخول
شامخ كالوعول
من سيقرأ فيه معاركه وحديث الخيول
(1) عبود، مرجع سابق، ص 426.
(2) الوشمي، عبدالله، قاب حرفين، (الرياض: دار المفردات، 2005 م) ، ص 71.