فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 148

ثانيًا: القبيلة

دائمًا ما يحاول الشعراء العرب الانتصار لتاريخهم وجذورهم واستحضار أمجادهم وانتماءاتهم القبلية والعرقية؛ حتى وإن لم يستخدموا مفردة"القبيلة"الصريحة في القصائد واستبدالها، إما بالعشيرة، أو الأهل، أو الأحباب، وما إلى ذلك مما يعبر عن مقاصدهم وأفكارهم.

إن شاعرًا هو صالح الزهراني يكشف لنا عن حالة مغايرة تتجاوز الفخر والاعتزاز إلى اللوم والعتاب في التعبير عن أثر القبيلة الذي تصاعد في نفسه، ويقدم حالة شَعَر بها وتفاعلت معها موهبته الشعرية وينقلها لنا في قصيدته"أحبابي" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- يقول الشاعر:

"لما تعامدت الجهات عليّ وانطبق الفضاء على انفتاحي."

سافرت في لهب الهجير أدير صحرائي على شعري

وأنسج من خيوط الرمل قافيتي

وأسكب للسنابل عزف ساقيتي وموسيقى رياحي.

ورسمت أحبابي نخيل كرامة آوي إليها حين يشتد الزمان

وتنطفي عينا صباحي.

كانوا تضاريسي الحزينة كلها

من ماء غيمتهم أشكل طين أوجاعي وأسبح في جراحي

كانوا قناديلي التي أغشى بها ليلي

وآمالي التي خيلي على صهواتها يُدمي سلاحي

كانوا ... وكنت ... فلا استراح المتقون من العناء

ولا استرحت من الغناء ولا جمحت على جماحي.

لكنه لما استدار الوقت

لم أجد الذين حملتهم قرنا على ظهري ولم ألقف لهم ..

ووجدت في ظهري رماحي.

أدركت من لون الدماء ومن مذاق الجرح

(1) الزهراني، صالح سعيد، الأعمال الشعرية الكاملة، (جدة: النادي الأدبي في جدة، 2013 م) ، ص 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت