فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 148

أن الأهل باعوني و أن أحبتي كسروا جناحي"."

امتدح الشاعر في مفتتح النص قبيلته التي ينتمي إليها ووصفهم بما يليق، وصنع ذلك من خلال صور شعرية مغايرة ونعتهم بـ"أحبابي"؛ ليؤكد قربهم منه، ويختار تلك المفردة عنوانًا لهذه القصيدة"ورسمت أحبابي نخيل كرامة آوي إليها حين يشتد الزمان، وتنطفي عينا صباحي"، واستطاع أن يمهّد لما يدور في نفسه بالثناء والاعتزاز والمشاعر الإيجابية الواضحة، لكن القارئ ما لبث أن تفاجأ في منتصف النص بتحول مشاعر الزهراني إلى السلبية؛ لينسف جميع ما سبق وقاله في أول النص، وهو أسلوب فني استخدمه الشاعر لترويض القراء لما سيأتي، ويبرر ذلك بقوله:"لكنه لما استدار الوقت لم أجد الذين حملتهم قرنًا على ظهري ولم ألقف لهم ووجدت في ظهري رماحي".

يصل الشاعر إلى ذروة انفعاله الإبداعي، وقد ساعدته موهبته في ابتكار المعاني التي ناسبت الموقف إلى حدّ بعيد، ثم يختتم النص بالحقيقة التي اكتشفها ووقفت خلف قصيدته:"أدركت من لون الدماء ومن مذاق الجرح أن الأهل باعوني وأن أحبتي كسروا جناحي".

لقد جاءت مفردة القبيلة في هذا النص بمفهوم (الأهل) الذي اختاره الشاعر فنيًّا؛ ليناسب مشاعره وأحاسيسه، ونجح في التعبير عنها من خلال معجمه اللغوي والشعري وسانده في تجويد القصيدة ورباطها العضوي.

لكننا ونحن نقرأ نص"ما بريت" [1] للشاعر محمد حسين العمري -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- سنكتشف أن الشاعر هنا يتوسع في التعبير عن مفهوم القبيلة؛ لتشمل انتماءه العربي، وهو متحفز لاستعادة ما يتحلّى به العربي من مكارم الأخلاق والصفات، والتعبير عنه من خلال الشعر، فيقول:

"إن تخفيت فمطوي على التبريح وحدي .."

أي نجم أصطفيه؟

في ارتعاش ومواويل حيارى وانطفاءات وبرد ..

كلما غنى المغني، قلت دعني

بين موالي وصوت الناي

(1) العمري، محمد حسين، قصائد ذاهلة، (جدة: نادي جدة الأدبي، 2011 م) ، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت