فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 148

لا تدعي هذه الدراسة أنها توصلت إلى كل محفزات الإبداع في الشعر وألمت بها؛ لكنها حاولت أن تلتقط ما يعزز أهداف البحث ويغذي أقسامه، وتمهد الطريق في هذا الموضوع لمزيد من الكشف والتحري عن بقية محفزات الإبداع الأخرى، كما أنها حاولت الاقتراب من الحقيقة في تحليل الموضوع وسبر أغواره، وأن تختار النصوص الشعرية وفق ما تيسر للباحث من أعمال إبداعية للشعراء والشاعرات في السعودية، وتزاوج بين الأشكال الشعرية الثلاثة: القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر؛ ليكون البحث أكثر إنصافًا وتداركًا لحاجاته وتطلعاته.

لقد تناول الفصل الأول مفهوم الإبداع الشعري ودلالة المحفز، واشتمل على ثلاثة مباحث ناقش المبحث الأول منها، مفهوم الإبداع في الشعر وارتباطه التاريخي بالجمال، وقدم الباحث تفسيرًا لمفردة الإبداع والعملية الإبداعية التي تبلور عنها النص الشعري، مستشهدًا بتجارب لشعراء عرب تحدثوا عن عملية الخلق الشعري وتداعياته المختلفة، وموضحًا الارتباط المباشر بين الإبداع وفنون الأدب المختلفة عند العرب واليونانيين والإنجليز والألمان، ومؤكدًا على أن الأدب لا ينشأ في الفراغ بل في حضن مجموعة من الخطابات الحية التي يشاركها في خصائص عديدة، فيحضر الإبداع حينئذ على أنه الوسيلة الأمثل في إضفاء المتعة والتشويق والإثارة وخلق الدهشة في فنون الأدب المختلفة نثرًا كانت أم شعرًا، لافتًا إلى مزاوجة عدد من الشعراء في الكتابة الإبداعية بين الرواية والشعر، بحسب قدرة المبدع ذاته والتزامه باشتراطات كل فن بما يناسبه، مشيرًا إلى اللغة المتوقع استخدامها في الشعر الحديث، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مفهوم التجربة الشعرية وما يشغل ذهن الشاعر من هواجس وهموم يومية، وما يطلبه الجمهور منه.

وتطرق المبحث الثاني من الفصل الأول إلى الموهبة وقابلية الانفعال، واستعرض الباحث مفهوم الموهبة العام والموهبة في الشعر بشكل خاص، مبينًا أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في قدرات الذكاء أو الموهبة على العكس تمامًا، بل قد يتفوق أحدهما على الآخر أو يتساويان في المهارات، بل قد يتعدى الأمر هذا إلى فئة الاحتياجات الخاصة الذين يمتلكون موهبة ربما لا توجد عند بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت