الأصحاء، كما أوضح الباحث ارتباط الموهبة بالعبقرية وأن كل عبقري موهوب بالضرورة وليس كل موهوب عبقريًّا بطبيعة الحال، وأن قابلية انفعال الشاعر ترتبط بدرجة موهبته ولياقتها المستمرة وتنعكس بالضرورة على أدائه الشعري.
وفسر المبحث الثالث من الفصل الأول مصطلح المحفز ودلالته من خلال بعض المعاجم والقواميس العربية التي استعان بها الباحث، كالوسيط، والصحاح، والمنجد، ولسان العرب، وعلم النفس الكلاسيكي، مبينًا التصور العام للمصطلح والدلالة التي قادته إلى مسارات الفن والإبداع والانتفاع به في حقول الأدب والمعرفة على حد سواء، كما أشار الباحث إلى أن مفهوم المحفز في الفنون والآداب قد جاء بمعان مختلفة منذ عصور النقد الأدبي عند علماء العرب وخاصة في فن الشعر، وأوضحه كثير من النقاد، وبينوا ما يحفز الشاعر إلى القول والنطق بالشعر في غير وقت وموقع.
فيما استعرض الفصل الثاني المحفزات الداخلية، وبيّن الباحث طبيعة المحفز الداخلي التي ترتبط بالشاعر مباشرة، وتستقصد موهبته وتستنفرها، واللحظة التي تَحلّ فيها حالة الإلهام الشعري، ولجوء المبدع لا شعوريًّا إلى تفريغ بما بداخله والتنفيس عن هواجسه في القصيدة، واشتمل هذا الفصل على مبحثين، ناقش المبحث الأول المحفزات النفسية، واختار منها:
-الألم: باعتباره واحدًا من محفزات الشعر القادمة من عوالم الشاعر الداخلية، وولادة الإبداع في لحظة تجلي ذلك الألم وقسوته على نفسية الشاعر، سواء أقدم من منافذ الأعضاء الجسدية، كما رأيناه في قصيدة عبدالرحمن الشهري"لمن سوف يضحك"، وقصيدة"هلوسات الساعة الأخيرة"لأحمد الملا، أم من تراكمات نفسية كما وجدناها في قصيدة عبدالله باهيثم"الشهود"، وقصيدة عبدالله السفر"ها أنت على المشارف".
-الغربة: تلك التي فرضتها الحياة على الشاعر وأوقعته في شباكها، أو ما يشعر به الشعراء من اغتراب داخلي بسبب تركيبتهم السيكولوجية ومحاولتهم الفرار منها والاستئناس بما تمليه عليهم الحالة الإبداعية؛ ليكونوا أكثر تعايشًا مع أنفسهم والناس، وقد جاءت الغربة بمعنى الوحدة،