فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 148

المبحث الأول: محفز الزمان والمكان

لا شك أن الزمن يترك أثره على وجدان الشاعر، ويمارس نشاطه -ولو بعد حين- على مشاعره وأحاسيسه، وفي ساعة الاستجابة إلى محفز الإبداع يتحول الزمن من مدار الكون إلى مسار الفن، و الشاعر في تلك اللحظة يترجمها في شكل قصيدة.

أولًا: الطقس

يلعب الطقس دوره في التأثير على موهبة الشاعر وتحفيزه على الكتابة، ولا يمكن أن تُهمل عيناه تلك التحولات الجوية من دون الاستفادة منها والتعبير عنها، وفي نص"الشتاء" [1] الذي كتبه الشاعر زياد السالم -من الشكل الشعري قصيدة النثر- سنكتشف رؤية الشاعر لفصل الشتاء وانفعاله مع تقلباته، وكيف تمكن من إخراجه فنيًّا بواسطة العدسة الشعرية التي يمتلكها، يقول السالم:

"أعرف الشتاء"

أعرف الشتاء من صرير الأبواب، من المعاطف الرمادية

والقبعات المائلة للحزن

من الفقعات الملونة يلهو بها الأطفال في ليل المنزل

من مقاعد الخيزران مبلولة بالماء،

من رعشات الشعر وقشعريرة الْهِرّ الراقد بجواري

من الأشجار الغامضة، من الدخان النازل على نول الأنثى المفقودة

من نزق الناس بالعمر القليل، من هدايا السماء وغرابة قاطع الطريق

من ثياب البيت، من حجرة تسبح بها حيوانات منوية

من حمام أسود يتدلل على الله، من وحشة الأمشاط الخشبية

من الشمعة ذات الضوء المريض من المرآة التي يسكنها وجه واحد

أعرف الشتاء من طريقي الذي لا أعرفه"."

(1) السالم، زياد عبدالكريم، حصة آدم من النار، (عمان: دار أزمنة، 2009 م) ، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت