فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 148

ينقل لنا الشاعر تداعيات الشتاء على نفسيته وما حوله من الكائنات والجمادات، ويعبر عنها في صور شعرية لافتة"من الشمعة ذات الضوء المريض من المرآة التي يسكنها وجه واحد"، وتتجاوب عواطفه مع مخلفات الشتاء، وينجح إلى حدّ بعيد في نقل الصورة الحقيقية لحساسية الأشياء ورعشاتها"من رعشات الشعر وقشعريرة الْهِرِّ الراقد بجواري من الأشجار الغامضة، من الدخان النازل على نول الأنثى المفقودة".

لقد تمكن الشاعر من تتبع الشتاء وعوارضه، و عرف كيف يستفيد منه لصالح الشعر بأبسط الكلمات وأعمق المعاني.

لكننا ونحن نقرأ نص"في امتداح سحابة شبه الجزيرة" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- للشاعر زكي الصدير، سنكتشف أن الشاعر هنا يلتقط جزءًا مؤثرًا في أحوال الطقس وهو"السحابة"، ولم تترك عيناه تحركاتها ولا سكناتها إلا وقد أحسن التقاطها وتوظيفها في القصيدة، ثم ينقل لنا تلك الحالة التي سيطرت على أحاسيسه ومشاعره، ويقول:

"السحابة تملؤه بالأغاني وتمنحها لذة الاشتهاء"

السحابة سقف لأحلامها ...

وأحلامه للفضاء

السحابة وجه الصبية

أيامها في انتظار الربيع

وضحكتها التتكسر فوق الرصيف

وفي مطر مثقل بالوصايا

السحابة عمر خفيف الأماني يمر سريعًا

ورحّالة للمواني

وناعية نسيت يتمها في العزاء

السحابة مرآة ظل لفارسها

لا تريد لهذي البلاد الإفاقة من حلمها

(1) الصدير، زكي، حانة، (لندن: دار طوى، 2011 م) ، ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت