فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 148

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..

فإن موضوع محفزات الإبداع يشكّل ركيزة مهمة في عملية الخلق الشعري، بعد أن ينفعل الشاعر بشيء ما ترك أثره على نفسه وألهب عواطفه وأيقظ أحاسيسه وتفاعل معه؛ فتتوالد المعاني وتنهال عليه المفردات وتتناغم الحالة الإبداعية مع ذات الشاعر وتبدأ الموهبة الشعرية عملها حتى يكتمل بناء القصيدة.

وقد لاحظ الباحث أن مفردة محفزات تتداخل مع مفردات:"بواعث"و"دوافع"و"مثيرات"و"محرضات"، وأيضًا"دواعي"تلك التي استخدمها ابن قتيبة في قوله:"وللشعر دواع تحث البطيء وتبعث المتكلف منها: الطمع، والشوق، ومنها الشراب، ومنها الطرب، ومنها الغضب". وعند تأمل تلك المفردات سنجد أنها تشير -بحسب علماء النفس-"إلى قوة أو طاقة كامنة في داخل الكائن الحي تدفعه إلى القيام بسلوك معين تحقيقًا لهدف معين هو إشباع ذلك الدافع". وأجدني أميل إلى استخدام مفردة"محفز"لانتهاء نتاجها غالبًا في شكل إيجابي، وكونها الأكثر مواءمة في الحقل الأدبي اليوم، والأقرب إلى المناخ اللغوي في النقد الأدبي المعاصر.

ورأى الباحث أن محفزات الإبداع، إما أنها تأتي من داخل الشاعر وتتصل مباشرة به، أو أنها تصل إليه من الخارج وما يحيط به؛"فتشحذ القرائح وتنبه الخواطر وتلين عريكة الكلام وتسهل طريق المعنى"-بحسب ابن رشيق-؛ فراعى الباحث تقسيم المحفزات إلى قسمين: داخلية تهتم بالجانب النفسي والاجتماعي للشاعر، وخارجية تفتش عن محفز المكان والزمان والمحفز المادي والفني، وتقصّى الباحث النصوص الشعرية الأكثر إقناعًا في استثمار المحفز من جملة الأعمال الإبداعية، حتى تخدم كل قسم على حدة وتفي بالغرض من هذا البحث.

وعلى حد علم الباحث؛ فإن موضوع المحفزات الإبداعية في الشعر لم يعط الكثير من الفحص والتحليل والدرس، أو تنفرد به دراسة مستقلة تبحث وتفتش عن منابع المحفزات الإبداعية وتضمها في بحث مستقل وتلمّ شملها تحت عنوان واحد ومحدد. على الرغم من تعدد الدراسات النقدية في الشعر العربي والشعر السعودي وقضاياه المختلفة بصفة خاصة، ولهذا كان من المهم لدى الباحث ورغبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت