فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 148

ثالثًا: الموت

يحضر الموت في قصائد الشعراء محفزًا مهمًّا على الإبداع، ويصطفي الكثير من الشعراء الموت ليس من أجل العظة والعبرة فقط، أو لتكرار المعاني المستهلكة فيه، بل طريقة للتعبير عمّا يدور في هذا الكون ويأخذهم التأمل إلى فلسفات بعيدة تخرج في بعضها عن إطار الواقع إلى ميتافيزيقيا الأشياء والموجودات. والشاعر اليوم يحاول أن يبتكر عالمه الخاص حينما يضربه محفز الشعر، ويصنع من حالة الفقد أو الفناء أو التخلص أو الاستعداد للمغادرة قصيدة ممتلئة بالعواطف والمشاعر"ويكون الموت حينئذ يقظة لا رقادًا"كما يقول فولتير [1] .

في قصيدة"استراحة"للشاعر عبدالرحمن الشهري [2] -من الشكل الشعري قصيدة النثر- سنكتشف فلسفة الشاعر للموت، وكيف يفهمه وبماذا ينعته وكيف يقف منتظرًا حالة الانقضاض الأخير؟!؛ فنقرأ:

"الموت الذي تخطاه"

هذه المرة،

مشفقا على أمه المكلومة

وأبيه الطاعن في السن،

لن يتخطاه في المرة المقبلة

ولن يتعامى عنه،

ما يفعله الموت

في بعض الأحيان

ليس شفقة منه بالضبط

ولكنها استراحة قاتلٍ

بين جثتين"."

يعبر الموت من أمام الشاعر سواء اختطف فعليًّا أحد أفراد أسرته أو صديقًا عزيزًا عليه، أو هي حالة مرّت على الشاعر ووقع في شركها ثم نجا من براثن الموت وحبائله وأسعفته مخيلته في وصفها

(1) عبود، مرجع سابق، ص 388.

(2) الشهري، عبدالرحمن، لسبب لا يعرفه، (بيروت: دار الانتشار العربي, 2012 م) ، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت