فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 148

ثانيًا: المواسم الدينية

يحرص عدد من الشعراء على ترجمة انفعالاتهم وعواطفهم تجاه ما يشعرون به في المواسم الدينية، كالحج، والعيد، وشهر رمضان الكريم، من خلال الشعر، وهذا في الواقع ليس بجديد في الأدب العربي وهو أمر معروف في القصيدة العربية قديمًا وحديثًا، لكنها محاولة من الشاعر للتعبير عما تأثر به وتفاعل معه، وخاصة أن تلك المواسم مرتبطة بعبادة لها زمن محدد ونكهة تتميز بها، والشاعر بطبيعة الحال لا يدعها تمرّ عابرة من دون أن يوظفها في القصيدة حال استجابته لمحفز الإبداع.

تكتب الشاعرة ملاك الخالدي قصيدة"قلبي الشحيح" [1] -من الشكل الشعري القصيدة العمودية- وتستسلم للشعور الذي انتابها في شهر رمضان الكريم وتقول:

سألت قلبي لماذا لا تناجيه ... هل خانك الشوق أم جفّت لياليه؟!

سألته ودموعي ترتمي أسفا ... على ليال مضت لم أنتحب فيه؟!

يا أجمل العمر يا أزكى مفاتنه ... يا سيد الوقت يا أحلى معانيه

يا خفقة السعد في ليل أهيم به ... يا دمعة القلب في أنقى ثوانيه

عتباك يا خير شهر جاد منهمرا ... قد خانني البوح قد شطت نواصيه

فما نظمت من الأشواق قافية ... ولا تغنى بنبض القلب حاديه

وقفت أرقب والآهات تنثرني ... على ضفافك والأطياف تأتيه

بحثت عن خيط حب كي أضيء به ... ليل الجوى فاستطالت بي دياجيه

رأيت عينيك قنديلا يضوع هدى ... وقلبك الطهر تؤويني مرافيه

فعفت كل بحور الشعر قاطبة ... ورحت أقطف شيئا من مباهيه

ما أجمل العمر في أفيائه! ولنا ... في دوحة الطهر ميناء من التيه""

يرتفع مؤشر الإيمان في قصيدة الخالدي، ويظهر تجاوبها مع الحالة الوجدانية التي شعرت بها في الشهر الكريم، وتبدأ في ملاطفته على أنه كائن بشري"رأيت عينيك قنديلًا يضوع هدى/ وقلبك الطهر تؤويني مرافيه"، نادمة في ذات اللحظة على عدم استجابة قلبها الشحيح من قبل للتعبير عن

(1) الخالدي، ملاك، غواية بيضاء، (الجوف: نادي الجوف الأدبي، 2010 م) ، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت