راقب الشاعر السحابة وتقلباتها في السماء، وأخبرنا بظروفها الكونية"تشد الحقائب راحلة حيث تأتي الرياح وحيث تشير إليه السماء"ثم يشبه تلك السحابة بوجه الصبية التي لا تزال تنمو"السحابة وجه الصبية أيامها في انتظار الربيع".
لقد بدا واضحًا تفاعل الشاعر مع محفز الشعر وانسجامه الفني الذي قاده إلى إنتاج صور شعرية مبتكرة"السحابة مرآة ظل لفارسها لا تريد لهذي البلاد الإفاقة من حلمها لتجردها من رمال الشموس التي تتوسدها"، والشاعر هنا يشير في الواقع إلى حلمه هو والذي لا يريد الإفاقة منه.
يترصد الصدير تحركات السحابة، وكأنه المسؤول الأول عن قدومها ومغادرتها وتسهيل مهمة عبورها، في صورة شعرية لافتة"والسحابة تمضي بنصف ابتسامتها لشوارع أخرى تقاسم ما تلتقيه من الوجع المشتهى"، ويستمر نفَس الشاعر الإبداعي حتى آخر جملة في النص، بعد أن قدم لنا صورًا معبرة عن حال السحابة، وأثرها في نفسه وما حوله، وانعكاسها بالضرورة على أدائه الشعري.