تمارس الوظيفة التي يقتات منها الشعراء، دورها في التحفيز على كتابة الشعر والذي يأتي في غالبه فكاهيًّا"حلمنتيشي"يتندر فيه الشاعر على حالته ومن حوله، ويلجأ إلى استخدام مفردات محكية يومية تعزز تندره وتضيف لشعره ما يريد من الطرفة والدعابة. وفي النصوص المختارة وجد الباحث أن الشعراء قدموا أنفسهم على أنهم مثاليون يعملون بجدّ وحريصون على إتقان ما كلفوا به، ويصفون من حولهم بالتكاسل وعدم المبالاة؛ فتنامت الحالة الإبداعية، وسيطرت على أحاسيس الشعراء فلم يستطيعوا إلا الاستجابة لتلك اللحظة والتنفيس عما يدور في دواخلهم.
سنقرأ للشاعر يوسف العارف"حالات وظيفية" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- وقد أوضح لنا طقوس يومه الوظيفي وأجواءه المختلفة، يقول الشاعر:
"مبكرًا ..."
أجي في الصباح!!
كسائر"العمال"في حياتنا ..
كسائر"المكافحين"
و"الغلابا".. و"حاملي الجراح"!!
مبكرًا ... أجيء في الصباح!!
فالتقي:"محمدًا"و"العم صالحًا"..
و"مشعلا"و"غازي".. وآخرًا من"البنغال".. اسمه"مفتاح"..
أرى المنى على وجوههم .. والبشر والسماح ..
وفي النفوس همة .. قوية كما الرياح ..
فيبدؤون يومهم ... أراقب النشاط ..
والعمل الدؤوب .. وغاية الفلاح ..
وعندما تجيء ساعة ارتياح ...
ترى المدى مغرورقًا .. بالرغي والمزاح ..
(1) العارف، يوسف حسن، كلما، (الباحة: نادي الباحة الأدبي، 2006 م) ، ص 42.